كانت هناك مصانع اضطرت إلى الإغلاق.
إلى جانب صناعة النسيج، تواجه صناعة الجلود والأحذية نقصًا في العمالة خلال السنوات الأخيرة، مع غياب العمال الشباب القادرين على سدّ هذا النقص. وفي حديثها لمراسل صحيفة الصناعة والتجارة، صرّحت السيدة فان ثي ثانه شوان، نائبة الرئيس والأمينة العامة لجمعية الجلود والأحذية الفيتنامية، بأن نقص العمالة يُمثّل تحديًا كبيرًا يُصعّب على الشركات تحقيق أقصى استفادة من طاقتها الإنتاجية.
وأكدت السيدة شوان قائلة: " في العام الماضي ، اضطرت بعض شركات الأحذية إلى تقليص الإنتاج، أو حتى إغلاق المصانع، بسبب نقص العمالة ".
| السيدة فان ثي ثانه شوان - نائبة الرئيس والأمينة العامة لجمعية الجلود والأحذية الفيتنامية |
في الصناعات كثيفة العمالة، كصناعة النسيج والأحذية، لا تزال العمالة عاملاً حاسماً في كفاءة الإنتاج وأداء الأعمال وجذب الاستثمارات، إذ تُشكّل ما يصل إلى 25% من تكاليف المنتج. ووفقاً للسيدة شوان، إذا استمرّت هذه التكلفة في الارتفاع، فستخسر الشركات أرباحها على الأرجح، فضلاً عن تراجع القدرة التنافسية لمنتجات الأحذية الفيتنامية في السوق.
يعود سبب نقص العمالة إلى المنافسة داخل وخارج الصناعة، بالإضافة إلى ترك العديد من العمال وظائفهم للعمل في الخارج.
تفقد فيتنام تدريجياً ميزتها في توفير العمالة، وهي مشكلة حذر منها خبراء محليون ودوليون منذ فترة طويلة. وبالنظر إلى تكاليف العمالة في صناعة النسيج والملابس - وهي قطاع كثيف العمالة يشبه صناعة الأحذية - فإن الصورة لا تبشر بالخير. يبلغ متوسط الأجر الشهري لعمال الملابس في فيتنام حوالي 300 دولار أمريكي للفرد، وهو أعلى بكثير من نظيره في بنغلاديش (95 دولارًا أمريكيًا للفرد)، وكمبوديا (190 دولارًا أمريكيًا للفرد)، والهند (145 دولارًا أمريكيًا للفرد).
مع ارتفاع تكاليف العمالة، من السهل أن نفهم لماذا تكافح الشركات في هذين القطاعين لإيجاد طرق للتعويض، وضمان الربحية، وتحمل ضغط الرعاية الاجتماعية لعمالها.
لا سبيل آخر سوى زيادة الإنتاجية.
مع تزايد ندرة العمالة، وعدم اعتبار تكاليف العمالة ميزة تنافسية، تُجبر شركات الأحذية على زيادة الإنتاجية من خلال تطبيق الآلات والتكنولوجيا الحديثة.
وفي هذا الصدد، أوضحت السيدة شوان أنه في السنوات الأخيرة، ورغم عدم زيادة عدد شركات الأحذية، بل وانخفاضه، فقد ارتفع متوسط إنتاج الأحذية بنسبة 10% سنوياً. وقالت رئيسة جمعية الجلود والأحذية الفيتنامية: " من أين يأتي هذا الرقم؟ إنه نتاج جهودنا لتطوير التكنولوجيا وزيادة الطاقة الإنتاجية".
| يمثل نقص العمالة تحدياً كبيراً لشركات الأحذية. (صورة توضيحية) |
كما أقرت السيدة شوان بأن تطبيق التكنولوجيا لزيادة إنتاجية العمل هو مسار ضروري للشركات لحل "مشكلة" البقاء في ظل النقص المتزايد في العمالة.
لكن لتحقيق ذلك، يجب على الشركات حل "مشكلة" زيادة التكاليف، لأن الابتكار التكنولوجي في الإنتاج والإدارة ينطوي على موارد، وليس لدى جميع الشركات الموارد اللازمة لتنفيذه.
علاوة على ذلك، تتميز صناعة الجلود والأحذية بخصوصية فريدة. يقول أحد قادة جمعية الجلود والأحذية الفيتنامية: " الأمر لا يقتصر على امتلاك الموارد المالية للاستثمار في الإنتاج فحسب، بل يتطلب أيضاً المهارات، وهذه المهارات صعبة للغاية ".
من الواضح أن شركات الأحذية تواجه وضعاً بالغ الصعوبة، إذ تعاني من نقص العمالة وضغوط تلبية المعايير البيئية في أسواق الاستيراد. وقالت السيدة شوان: " إذا لم نلتزم بهذه المعايير، ستخسر الشركات طلباتها وستُجبر على الخروج من السوق. في الواقع، لقد خرجت بعض الشركات بالفعل، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة". ويكمن الحل لهذه المشكلة في تطبيق العلوم والتكنولوجيا ، والشركات في هذا القطاع تتكيف تدريجياً مع هذا التغيير.
في ظلّ نقص العمالة، وسعياً منها لتأمين رأس المال اللازم لشراء الآلات والمعدات اللازمة للإنتاج، بذلت شركات الأحذية المحلية جهوداً حثيثة للاحتفاظ بالعمال من خلال برامج الرعاية الاجتماعية. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من السياسات الحكومية لدعم العمال بشكل أكبر. ووفقاً للسيدة شوان، يجب دراسة هذه السياسات بعناية وموازنتها بما يخدم مصالح كلٍّ من الموظفين وأصحاب العمل.
من منظور آخر، ترى الدكتورة نغوين ثي لان هوونغ، المديرة السابقة لمعهد علوم العمل، أن بعض المهن ستواجه على الأرجح نقصاً في العمالة. وللحفاظ على العمال، يلزم وضع خطة طويلة الأجل. أما العقبة الأكبر حالياً فهي جودة القوى العاملة.
لذا، ينبغي إيلاء اهتمام خاص للتدريب وإعادة التأهيل لمواكبة انتعاش السوق وتوسعه. وفي الوقت نفسه، يجب ربط ذلك باحتياجات الشركات ومتطلبات التنمية الاقتصادية لكل منطقة. كما يجب أن يشهد نظام مراكز التدريب المهني إصلاحات جوهرية، مما يزيد الطلب على خدمات التوظيف على نطاق أوسع، ليسهل على العمال الوصول إليها.
| يهدف قطاع صناعة الأحذية في عام 2025 إلى زيادة صادراته بنسبة 10% مقارنةً بعام 2024، لتصل إلى حوالي 29 مليار دولار. ومن التحديات التي تواجه هذا القطاع لتحقيق هذا الهدف، حل مشكلة نقص العمالة المتفاقمة. |
المصدر: https://congthuong.vn/thieu-lao-dong-canh-bao-nong-voi-doanh-nghiep-da-giay-376253.html







