هدف كبير
في عام 2021، أصدر رئيس الوزراء القرار رقم 1658/QD-TTg الذي أقرّ الاستراتيجية الوطنية للنمو الأخضر للفترة 2021-2030، برؤية تمتد حتى عام 2050 (استراتيجية النمو الأخضر). وتركز هذه الاستراتيجية على الاستغلال الأمثل والفعّال للطاقة، وعلى زيادة استخدام الطاقة المتجددة والنظيفة.
في الوقت نفسه، التزمت فيتنام بتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050 خلال مؤتمر الأمم المتحدة السادس والعشرين لتغير المناخ (COP26). إضافةً إلى ذلك، انضمت فيتنام أيضاً إلى فرقة العمل المشتركة من أجل انتقال عادل للطاقة (JETP).
وتجسيداً للاستراتيجيات والالتزامات المذكورة آنفاً، أصدر رئيس الوزراء في 15 مايو/أيار 2023 القرار رقم 500/QD-TTg بالموافقة على الخطة الوطنية لتطوير الطاقة للفترة 2021-2030، برؤية تمتد حتى عام 2050 (خطة الطاقة الثامنة). وتُعطي خطة الطاقة الثامنة الأولوية للتطوير القوي لمصادر الطاقة المتجددة لإنتاج الكهرباء، بهدف الوصول إلى معدل يتراوح بين 30.9% و39.2% تقريباً بحلول عام 2030، وهدفاً يتراوح بين 67.5% و71.5% للطاقة المتجددة بحلول عام 2050.
في ندوة عُقدت أمس (8 أغسطس) حول تعزيز تطوير الطاقة النظيفة، صرّح البروفيسور لي آنه توان، رئيس مجلس إدارة جامعة هانوي للعلوم والتكنولوجيا، بأنّ الجهات الحكومية قد أصدرت بالفعل العديد من السياسات المتعلقة بتطوير الطاقة النظيفة والمستدامة. وعلى وجه الخصوص، يُعدّ اعتماد خطة تطوير الطاقة الثامنة، التي تهدف إلى الحدّ من استخدام الوقود الأحفوري وزيادة استخدام الطاقة المتجددة والهيدروجين، أساسًا هامًا لتطوير الطاقة النظيفة.
مع ذلك، يرى البروفيسور لي آنه توان أن تحديد جداول زمنية لتحقيق أهداف الطاقة النظيفة يُمثل تحديًا. وقد حلل أن استراتيجية فيتنام لتطوير طاقة الهيدروجين تهدف إلى إنتاج ما يقارب 100,000 إلى 500,000 طن من الهيدروجين بحلول عام 2030، وما بين 10 و20 مليون طن بحلول عام 2050، ما يُغطي حوالي 10% من إجمالي استهلاك الطاقة النهائي. وهذا هدف بالغ الصعوبة. يقول البروفيسور لي آنه توان: "قبل عشرين عامًا، عندما كنت طالب دكتوراه في أوروبا، كانت بعض الدول قد بدأت بالفعل في تجربة الهيدروجين. وحتى يومنا هذا، ما زالت هذه الدول في المرحلة التجريبية ولم تتمكن من زيادة طاقتها الإنتاجية".
أوضح البروفيسور لي آنه توان صعوبة تطوير طاقة الهيدروجين قائلاً: "قد لا تكون تقنية إنتاج الهيدروجين صعبة أو مكلفة، لكن التخزين والنقل مسألة مختلفة تماماً. فتكلفة التخزين والنقل أعلى بأربع مرات من تكلفة الإنتاج". وأضاف أن هدف فيتنام في مجال الهيدروجين لعام 2030، مع رؤية مستقبلية لعام 2050، يمثل تحدياً حقيقياً.
أكد رئيس مجلس إدارة جامعة هانوي للعلوم والتكنولوجيا أنه لضمان تحقيق فيتنام هدف الحياد الكربوني بحلول عام 2050، فإنه بالإضافة إلى تطوير طاقة الرياح، والطاقة الكهربائية، والطاقة الشمسية، وطاقة الكتلة الحيوية، وغيرها، من الضروري تطوير الطاقة النووية. إلا أن خطة تطوير الطاقة الثامنة الحالية لا تتناول هذه المسألة بشكل واضح.
لا تزال هناك العديد من الآليات المفقودة.
بحسب الدكتور نغوين كوك ثاب، رئيس جمعية البترول الفيتنامية، فإنّ بناء محطات توليد الطاقة يسير ببطء شديد بسبب نقص الآليات. وبالتحديد، وفقاً لخطة تطوير الطاقة الثامنة، تبلغ القدرة الإجمالية لمشاريع الطاقة التي تعمل بالغاز بحلول عام 2030 نحو 30,424 ميغاواط موزعة على 23 مشروعاً، منها 10 مشاريع تستخدم الغاز المستخرج محلياً و13 مشروعاً تستخدم الغاز الطبيعي المسال.
مع ذلك، لم يكتمل حتى الآن سوى محطة توليد الطاقة الحرارية "أو مون 1"، بينما لا يزال مشروعا "نهون تراش 3" و"نهون تراش 4" للغاز الطبيعي المسال قيد الإنشاء، وقد بلغت نسبة إنجازهما حوالي 85%. إضافةً إلى ذلك، لا تزال 18 مشروعًا تخضع لإجراءات الاستثمار، من بينها 9 مشاريع للغاز الطبيعي المسال. وقال السيد ثاب: "حتى مشروع "ماي سون" للغاز الطبيعي المسال، رغم جدواه الكبيرة، لا يزال قيد المراجعة والموافقة".
فيما يتعلق بطاقة الرياح البحرية، لم يُرخص سوى مشروع واحد لإجراء المسح والبحث. وعلق الدكتور نغوين كوك ثاب قائلاً: "إن بناء محطات الطاقة وفقاً للخطة يسير ببطء بسبب عوامل عديدة، أهمها غياب الآليات والأسس القانونية اللازمة للتنفيذ".
وذكر أن هناك العديد من التحديات والصعوبات في تنفيذ خطة تطوير الطاقة الثامنة بسبب العقبات الإجرائية، والآليات المالية، وترتيبات رأس المال، وآليات الضمان الحكومي ، والإطار القانوني... وأضاف السيد ثاب: "بالنسبة لطاقة الغاز الطبيعي المسال وطاقة الرياح البحرية على وجه التحديد، هناك العديد من العقبات، بدءًا من الإطار القانوني وصولاً إلى البنية التحتية، وآليات الشراء، وأسعار البيع...".
لذلك، يرى هذا الخبير أن العديد من القوانين بحاجة إلى تعديل، بما في ذلك قانون الكهرباء، وقانون الضرائب، وقانون حماية البيئة، وقانون الاستثمار، وقانون البناء، وما إلى ذلك. بالإضافة إلى ذلك، يجب مراجعة اللوائح التنظيمية والتشغيلية والقواعد المالية لبعض المجموعات الاقتصادية المملوكة للدولة مثل PVN وTKV وEVN حتى تتمكن هذه الوحدات من توفير رأس المال بشكل استباقي وتمثيل الحكومة في ضمان المستثمرين الأجانب.
اقترح الدكتور نغوين كوك ثاب أيضًا أن ترفع الحكومة تقريرًا إلى اللجنة الدائمة للجمعية الوطنية للنظر في إصدار قرار خاص يتضمن الشروط اللازمة للسماح بالتنفيذ المتزامن مع عملية وضع الصيغة النهائية للقوانين، بما يتوافق مع روح ذلك القرار. وصرح الدكتور ثاب قائلاً: "هذا ضروري وكافٍ لتنفيذ أهداف التخطيط الوطني في قطاع الطاقة، لا سيما في مجالي الطاقة الكهربائية المولدة من الغاز الطبيعي المسال وطاقة الرياح البحرية".
وفي هذا السياق، أكد الدكتور فو تري ثانه، مدير معهد أبحاث العلامات التجارية الاستراتيجية والمنافسة، أن انتظار اكتمال الآليات والسياسات والقوانين قبل التنفيذ في دولة نامية مثل فيتنام سيستغرق وقتاً طويلاً ويؤدي إلى ضياع فرص ثمينة. وأضاف الدكتور ثانه: "في مجال تطوير الطاقة، ينبغي وجود آلية للمضي قدماً بالتزامن مع تحسين السياسات والقوانين".
المصدر: https://baophapluat.vn/phat-trien-nang-luong-xanh-nhung-thach-thuc-lon-dang-dat-ra-post521263.html







