الهيدروليكا: حل جديد للغز عمره 4000 عام.
لسنوات طويلة، دار جدل حاد بين علماء المصريات حول كيفية بناء أهرامات مصر القديمة الضخمة قبل أكثر من 4000 عام. والآن، طرحت مجموعة من المهندسين والجيولوجيين نظرية جديدة مفادها أن جهاز رفع هيدروليكي ربما يكون قد رفع الكتل الحجرية الثقيلة إلى مركز أقدم أهرامات مصر باستخدام قوة الماء.

خريطة توضح موقع هرم زوسر، الواقع في جبانة سقارة بمصر. الصورة: نيوزويك
بنى المصريون القدماء الهرم المدرج للفرعون زوسر في القرن السابع والعشرين قبل الميلاد، وكان أطول بناء في ذلك الوقت، إذ بلغ ارتفاعه حوالي 62 متراً. ولكن كيف بُني هذا الهرم تحديداً، مع وجود بعض الكتل الحجرية التي يصل وزنها إلى 300 كيلوغرام؟ وقد حُلّ هذا اللغز الذي حيّر العلماء لقرون طويلة بإجابة مفاجئة، وفقاً لبحث نُشر في مجلة PLOS One.
يقترح الدكتور كزافييه لاندرو، الرئيس التنفيذي لمعهد الهندسة القديمة والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن الهرم المدرج الموجود في مقبرة سقارة، والواقع على هضبة من الحجر الجيري على الضفة الغربية لنهر النيل، ربما تم بناؤه باستخدام نظام رفع هيدروليكي بارع.
ويشير مؤلفو الدراسة إلى أن النظام تضمن تدفق المياه إلى بئرين يقعان داخل الهرم، مما يسمح برفع وخفض العوامات لرفع الكتل الحجرية الكبيرة المستخدمة في بنائه.
من خلال تحليل البيانات المتاحة، بما في ذلك علم المناخ القديم، ودراسات المناخات القديمة، والبيانات الأثرية، افترض فريق البحث أن المياه من الجداول القديمة كانت تتدفق من هضبة سقارة الغربية إلى نظام من الخنادق والأنفاق العميقة المحيطة بالهرم المدرج.

بحسب فريق البحث، تدفقت المياه من الجداول القديمة إلى نظام الخنادق والأنفاق المحيطة بالهرم المدرج. الصورة: سي إن إن
ستتدفق المياه أيضاً إلى جسر المدير، وهو بناء ضخم مستطيل الشكل من الحجر الجيري بأبعاد 650 × 350 متراً، ويعمل كسدٍّ حاجز. سيتحكم هذا السد في مياه الفيضانات الكبيرة ويخزنها، كما سيعمل على تصفية الرواسب والحطام لمنع انسداد قنوات المياه.
وأوضح الدكتور لاندرو قائلاً: "من خلال هذه الشبكة الهيدروليكية، سيتم توجيه المياه إلى بئر مركزية أسفل الهرم، ومن خلال دورات من الملء والتفريغ، سترفع عوامة تحمل الأحجار. سيتم بناء هرم زوسر مثل بركان، مع تدفق مواد البناء نحو محوره المركزي."
كانت الصحراء الكبرى في الماضي عبارة عن مراعي غزيرة الأمطار.
بحسب مقال نُشر في مجلة PLOS One، بُني هرم زوسر المدرج أسفل حوض مائي، ومن المرجح أنه كان يتمتع بمصدر مياه وفير آنذاك. ويشير الباحثون أيضًا إلى دراسات سابقة تُرجّح أن الصحراء الكبرى شهدت هطول أمطار أكثر انتظامًا قبل آلاف السنين مما تشهده اليوم. كما أن طبيعة المنطقة كانت تُشبه المراعي، مما كان من شأنه أن يدعم تنوعًا أكبر في الحياة النباتية مقارنةً بظروف الصحراء القاحلة.

يُظهر رسم توضيحي لهضبة سقارة القديمة أن المياه ربما كانت تتدفق من سد جسر المدير إلى محطة لمعالجة المياه بالقرب من هرم زوسر. الصورة: نيوزويك
قالت الدكتورة جوديث بنبري، عالمة الآثار الجيولوجية في جامعة كامبريدج بلندن، إنه ربما كان هناك ما يكفي من الماء لدعم نظام مثل المصعد الهيدروليكي. وأشارت إلى أبحاث سابقة وجدت قنوات لتصريف مياه الأمطار بُنيت واستُخدمت في المملكة القديمة (التي يعود تاريخها إلى الفترة من 2686 إلى 2181 قبل الميلاد)، بالإضافة إلى أبحاث سابقة تناولت أنظمة غذاء الطيور خلال تلك الفترة، بما في ذلك أنواع الطيور التي تعيش في الأراضي الرطبة مثل الضفادع.
وأضافت السيدة بانبري: "أعتقد أن هناك اعتقادًا واسع الانتشار إلى حد ما بأن فترة المملكة القديمة شهدت هطول أمطار أكثر، خاصة في بداية فترة المملكة القديمة، عندما كانت الأهرامات المدرجة قيد الإنشاء".
وبناءً على ذلك، ربما تكون الأمطار المستمرة قد ملأت الهياكل التي تدعم المصعد الهيدروليكي، مثل "الخندق الجاف"، وهي قناة ضخمة تحيط بالهرم المدرج والهياكل المجاورة، والتي يعتقد المؤلفون أنها تراكمت فيها المياه لتشغيل المصعد عند استخدامه.
بالطبع، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد فرضية الرفع الهيدروليكي، لكن الدكتور لاندرو يشير إلى أن هذا تفسير معقول لأن "مصر القديمة كانت حضارة هيدروليكية ماهرة في إدارة قنوات الري ونقل الأحجار الثقيلة لمسافات طويلة".
قال الدكتور لاندرو: "قد تحمل أنظمة الرفع الهيدروليكية مفتاح حل لغز كيفية رفع أكبر الكتل الصخرية المتجانسة، الموجودة في أهرامات مثل هرم خوفو أو هرم خفرع. تزن هذه الكتل عشرات الأطنان، مما يجعل رفعها بالقوة البشرية وحدها يبدو مستحيلاً. في المقابل، يمكن لرافعة هيدروليكية متوسطة الحجم رفع ما بين 50 و100 طن. وقد يكون اكتشاف الأنفاق الخفية داخل هذه الأهرامات اتجاهاً واعداً للبحث."
كوانج آنه (بحسب نيوزويك، سي إن إن)
المصدر: https://www.congluan.vn/gia-thuyet-moi-ve-cach-nguoi-ai-cap-co-dai-xep-nhung-tang-da-cua-kim-tu-thap-post306966.html







