تضجّ القرية بالحركة كل عصر، ويعود الفضل في ذلك جزئيًا إلى الأطفال. فبغض النظر عن هموم أي شخص أو قلقه أو حتى تحضيراته السريعة لوجبة بعد يوم حافل، لا ترى أعينهم البريئة سوى حقول الأرز المحصودة حديثًا أمامهم، والقش المتناثر في كل مكان، وأكوام التراب الأحمر التي يمكنهم جمعها وتشكيلها؛ والحقول المفتوحة حيث يرمون العلب، ومجموعات الأشجار التي تتحول إلى مخابئ خلال لعبة "خمسة أو عشرة"... بعد انتهاء اللعبة، يركضون بحماس. شعرهم متشابك بالعرق، وملابسهم ملطخة بالغبار. أصواتهم تتردد في أرجاء الحي. أحيانًا يضحكون، وأحيانًا يصرخون، وأحيانًا يصيحون، كل ذلك ليجادلوا حول الصواب والخطأ في لعبة مثيرة. عند رؤية هؤلاء الأطفال المرحين الصاخبين، يشعر الكبار أحيانًا وكأنهم شباب من جديد.









أتذكر تلك الأمسيات التي قضيتها ألهو في حقول الأرز الشاسعة المتدفقة. كم أشتاق إلى سحر الريف البسيط، ولون الأرز الذهبي الناضج الذي غذاني وأنا أكبر، وثرثرة الأطفال المرحة وهم يطيرون طائراتهم الورقية. كانت ضحكاتهم وصيحاتهم تتردد في أرجاء الحقول، مبددةً تعب الحياة وهمومها. أطفال أبرياء، يمسكون بخيوط الطائرات الورقية بإحكام، وعيونهم تحدق في السماء ببهجة. قد تكون الطائرة الورقية مجرد لعبة للكبار، لكنها كانت للأطفال آنذاك رمزًا للحرية، وتوقًا للتغلب على المصاعب. رغم المشقة والمعاناة والحرمان، ظل الأطفال مرحين، راضين، وسعداء بالحاضر. كانت وجوههم مشرقة، تتلألأ بالابتسامات. لأنهم أدركوا أنهم يعيشون طفولة ذات معنى: يعرفون كيف يساعدون آباءهم ويشاركونهم الصعوبات. حتى وإن افتقرت القرى والنجوع إلى ملاعب كالمدن، فإن فرحة الأطفال لا تزول أبدًا. الأطفال أبرياء وعفويون، كما يظنون. ولهذا السبب، فإن ابتسامة الطفل جميلة دائماً.Vietnam.vn







